الراغب الأصفهاني
1068
تفسير الراغب الأصفهاني
ثغور المسلمين « 1 » ، ومرابطة النفس البدن ، فإنها كمن أقيم في ثغر ، وفوّض إليه مراعاته ، فيحتاج أن يراعيه غير مخلّ به إلى أن يعزل عنه أو يستردّ منه « 2 » ، وقد دخل في عموم ما قلناه قول من قال : اصبروا في أنفسكم ، وصابروا عدوكم ، ورابطوا الثغور « 3 » ، وقول من قال : اصبروا بجوارحكم على الطاعة ، وصابروا بقلوبكم مع اللّه ، ورابطوا بأسراركم في سبيل المحبة « 4 » ، وقد نبّه
--> ( 1 ) وبذلك فسرّ المرابطة جمهور المفسرين قال ابن عطية : قوله : وَرابِطُوا فقال جمهور الأمة : معناه : رابطوا أعداءكم بالخيل . . . والقول الصحيح : « أن الرباط هو الملازمة في سبيل اللّه ، وأصلها من ربط الخيل ، ثم سمّي كل ملازم لثغر من ثغور المسلمين مرابطا فارسا كان أو راجلا . . . » المحرر الوجيز ( 3 / 328 ، 329 ) . وانظر : جامع البيان ( 7 / 508 ، 509 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 156 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 323 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 156 ) . ( 2 ) هذا على التفسير اللغوي للمرابطة قال القرطبي : « فإن المرابطة عند العرب : العقد على الشيء حتى لا ينحلّ ، فيعود إلى ما كان صبر عنه ، فيحبس القلب على النية الحسنة ، والجسم على فعل الطاعة . . . » الجامع لأحكام القرآن ( 4 / 324 ) . ( 3 ) وهذا قول الحسن وقتادة والضحاك وابن جريج ولفظ كلامهم : ( اصبروا على دينكم ) بدل : ( اصبروا في أنفسكم ) والباقي بمثله . انظر : جامع البيان ( 7 / 502 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 445 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 156 ) . ( 4 ) ذكره القشيري في اللطائف ( 1 / 321 ) .